الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

المعاد وعالم الآخرة

والآن لابدّ من رؤية موضع النزاع بين « الماديين » و « فلاسفة الميتافيزيقيا « 1 » والروحيين » ؟ الإجابة على هذا السؤال هي : يرى علماء الإلهيات والروحيون أنّ هناك حقيقة أخرى وجوهراً كامن في نفس الإنسان من غير جنس المواد التي تشكل بدنه ، والتي يتأثر بها بدن الإنسان بصورة مباشرة . بعبارة أخرى : إنّ الروح حقيقة ما وراء الطبيعة تختلف بنيتها ونشاطها عن بنية ونشاط عالم المادة ، نعم هي مرتبطة دائماً بعالم المادة إلّاأنّها لا تتصف بخصائص المادة . وبالمقابل هناك الفلاسفة الماديون الذين يعتقدون بعدم وجود موجود مستقل عن المادة يدعى الروح أو أي اسم آخر ، وكل ما موجود هو هذه المادة الجسمية أو آثارها الفيزيائية والكيميائية ، لدينا بعض الأجهزة من قبيل الدماغ والأعصاب والتي تقوم بجانب مهم من نشاطاتنا الحياتية وهي كسائر الأجهزة البدنية المادية والتي تمارس وظائفها في إطار قوانين المادة . ولدينا غدد تحت اللسان تعرف باسم « غدد البزاق » والتي تقوم بوظائف فيزيائية وكيميائية ، فما إن يرد الطعام الفم حتى تبدأ هذه الغدد بممارسة وظيفتها بفرز السوائل الكافية لترطيب الطعام وسحقه ، وإن كان الطعام يشتمل على بعض الماء فانّها تفرز سائلًا بالقدر الذي يرطبه أيضاً ؛ أي بمقدار أقل ، بينما تضاعف من هذا السائد إن كان الطعام يشتمل على بعض الحوامض بحيث يترطب بالشكل الذي لايسبب أي ضرر على جدار المعدة . فإذا ما إبتلع الإنسان الطعام قعدت هذه الغدد عن العمل ، وزبدة الكلام

--> ( 1 ) . المراد بالميتا فيزيقيا ما وراء الطبيعة .